معضلة استبدال الليبور.. العالم الحقيقي قد يبدو غريباً

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: يعتبر الليبور (معدل الفائدة بين البنوك في لندن) بمثابة معدل الفائدة القياسي ويأتي بآجال سداد مختلفة، لمدة شهر أو 3 أشهر وما إلى ذلك، كما يتم تحديثه بشكل يومي.

وإذا كنت بحاجة إلى معدل فائدة، فإن “الليبور” هو الذي ستلجأ إليه، وفقاً لتحليل نشرته وكالة “بلومبرج أوبينيون”.

وبالتالي، عندما تحصل الشركات على قروض بمعدل فائدة متغير، فإن معدل الفائدة على القرض تكون الليبور + فارق محدد يزيد او يقل بحسب مدى الثقة في المقترض.

وإذا كنت ترغب في الحصول على عقود مبادلة معدل الفائدة (وهي رهان على ما ستكون عليه معدلات الفائدة على مدى 5 أو 30 أو أياً ما كان من الأعوام)، فإن معدل الفائدة الذي ستراهن عليه سيكون الليبور (ستدفع معدل فائدة ثابت وستحصل على مدفوعات متغيرة من الليبور).

وعلى نطاق أوسع، لفترة طويلة إلى حد ما فإن معدل الفائدة العادي الذي قد تستخدمه، على سبيل المثال، لخصم التدفقات النقدية في تسعير المشتقات سيكون الليبور.

ومن الجيد أن يكون لديك معدل فائدة قياسي أو أساسي، حيث أن قرضك سيتم تسعيره عند نقطة ما أعلى من هذا المعدل القياسي للفائدة.

كما يمكنك أن تعامل معدل الفائدة القياسي هذا كأمر منتهي وتقضي وقتك في التفاوض مع المقرض على القيمة الإضافية التي يطلبها للقرض.

ولكن في العالم الفعلي، لا يوجد مفهوم بسيط جاهز لـ”معدل الفائدة القياسي” بل أنك في حاجة إلى تعريفه بطريقة ما.

كما أنك بحاجة إلى اكتشاف بعض معدلات الفائدة الفعلية، ويفضل أن تكون يتم تحديثها بشكل متكرر، بحيث يمكنك أن تشير إليها والقول “هذا هو معدل الفائدة القياسي”.

ولأسباب تاريخية واضحة تماماً، كانت البنوك هي التي تقدم القروض في الأساس، والليبور أو معدل الفائدة القياسي، يتم تعريفه فعلياً على أنه معدل الفائدة التي يمكن للبنوك أن تقترض به من بعضها البعض بدون ضمانات.

ويعتبر هذا مناسب بسبب أن عائدات فوائد البنوك على قروضها ترتفع مع زيادة نفقات الفائدة الخاصة بها، بحيث يمكن للبنوك تحقيق أرباحاً قيمتها (إكس) على قروضها عبر الاقتراض بالليبور والإقراض للغير بمعدل (ليبور + إكس).

 لكن البنوك تتسم بالغرابة، وإذا قمت بقياس معدل الفائدة العادي اعتماداً على تكاليف اقتراض المصارف، فإنك ستحصل على نتائج غريبة أحياناً.

وعادةً يمكن للبنوك أن تقترض بتكلفة رخيصة للغاية كونها مكان تواجد النقود ومن ثم يمكنهم إقراض الأموال إلى شركات عادية بمعدل فائدة أعلى.

لكن في بعض الأحيان، مثلما يحدث عندمن تكون هناك أزمة مصرفية، لا يريد أحد إقراض الأموال إلى البنوك، ولكنهم ربما يقبلون تماماً إقراض الأموال إلى الشركات العادية.

وإذا قامت شركة صناعية مستقرة بالاقتراض بتكلفة (ليبور + 200 نقطة أساس) في الأوقات العادية، فإذا كان الليبور 3% مثلاً فإن تلك الشركات ستدفع معدل فائدة بنحو 5%، وهو الأمر الذي قد يكون مناسباً لمستوى المخاطرة الخاص بها.

ولكن إذا كان هناك أزمة مصرفية، وقفز معدل الليبور إلى 10% لأن لا أحد يرغب في إقراض البنوك، حتى مع بقاء الناس راضية تماماً عن إقراض الشركات الصناعية المستقرة، فإن الشركة ستجد نفسها تدفع معدل فائدة 12% ليس لأن هذا هو السعر المناسب ولكن بسبب أنها تربط مصيرها بمصير تلك البنوك.

وفي الواقع، فإن الليبور تعامل مع هذه المشكلة بطريقة ذكية، فبدلاً من قياس التكلفة التي يمكن للبنوك أن تقترضها، طلب الليبور نظرياً من تلك المصارف التكلفة التي يمكن أن تقترض بها.

وفي الأوقات العادية، كانت البنوك تعد أرقاماَ قريبة للغاية لمعدل الفائدة الذي يمكنهم من الاقتراض.

لكن في عام 2008، عندما كان هناك أزمة مصرفية، فإنهم ذكروا أرقاماً أقل بكثير لأنهم إذا أعلنوا الأرقام الحقيقية المرتفعة فإن الناس قد تقفد مزيداً من الثقة في المصارف.

ويعتقد الكاتب أنه من الإنصاف القول بإن هذا لم يكن سمة مقصودة في تصميم الليبور، وفي الواقع فإن المسؤولين التي وضعوا معدل ليبور أقل من الحقيقي تعرضوا للمحاسبة لاحقاً، (جادل البعض منهم بأن مصارفهم المركزية شجعتهم على القيام بذلك).

كما أن البنوك اختلقت أرقاماً خاطئة لأسباب أخرى أكثر سوءاً، والتي أوقعتهم في مأزق أسوأ، كما أن تحديد الليبور من خلال مطالبة البنوك بوضع التكلفة التي يمكن أن يقترضوا بها أصبح أمراً غير موثوق به.

ولا يزال هناك شيئاً يمكن قوله بشأن هذا النظام، فإلى المدى الذي كان فيه الليبور هو معدل الفائدة الذي تدفعه البنوك لاقتراض المال، فإن اختلاق أرقام مزيفة كان أمراً سيئاً وخادعاً.

لكن إلى المدى الذي كان فيه الليبور هو معدل الفائدة الاعتيادي، فإن اختلاق الأرقام ربما في بعض الأحيان جعل اليبور أكثر دقة.

وإذا نجحت البنوك في التخلص من الارتفاع الخاص بها في تكاليف الاقتراض، وبالتالي تمكن الليبور من عكس البيئة العامة لمعدل الفائدة بدلاً من صعوبات التمويل المحددة التي عاشتها البنوك الكبرى، فإن هذا كان من المحتمل أن يجعل الليبور معياراً أكثر فائدة بالنسبة للقروض والمبادلات وكافة الأمور الأخرى الذي كان يستخدم من أجلها بالفعل.

وبسبب أنه لا يوجد معدل فائدة اعتيادي في العالم على وجه التحديد، فمن المفارقة القول بإن الليبور قام أو لم يقم بعكس ذلك.

ومن المؤكد أن هذا ليس دفاعاً قانونياً أو حتى أخلاقياً، فلا يوجد أحد لديه مشكلة بشأن التلاعب في الليبور وقف ليقول: “لقد فعلت ذلك لجعل الفائدة المعيارية أفضل”، ولكن يظل أن هذا التلاعب في بعض الأحيان ربما كان له أثراً إيجابياً.

ولكن لم يفضل أحد أياً من هذا، والآن يحاول الجميع التخلص من الليبور واستبداله بمعدل فائدة اعتيادي جديد.

ويبدو أن النظام القديم لاختلاق الأرقام سيئاً، وبالتالي فإن النظام الجديد يعتمد على قياس المعاملات الفعلية.

وعلى وجه التحديد، يقيس هذا النظام الجديد معاملات الإقراض المضمونة، بسبب أن هناك سيولة أكبر بكثير من تلك الموجودة في المعاملات غير المضمونة والتي يفترض أنها أساس الليبور.

ويسمى هذا النظام الجديد “إس.أو.إف.أر” أو معدل التمويل المضمون لليلة واحدة، وهو مقياس واسع لتكلفة اقتراض النقد لليلة الواحدة بضمان الأوراق المالية التابعة لوزارة الخزانة.

ويعتمد كذلك “إس.أو.إف.أر” على عمل البنوك وأسواق التمويل المالي وبسبب أنه لا يتم اختلاق أرقامه فإنه يعكس بعض الملامح الغريبة للمصارف في الأوقات الحقيقية:

الأول، أحد الاحتمالات التي تبرز حساسيته سيكون كيفية تعامل المعيار الجديد حول نهايات الفصل أو العام.

وفي 31 ديسمبر الماضي، فإن “إس.أو.إف.أر” قفز من 2.46% في اليوم السابق له إلى 3%، وهو أعلى مستوى منذ أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي في نشر المؤشر في أبريل الماضي.

الثاني، عادةً تخضع اتفاقيات إعادة الشراء إلى زيادة في التقلبات في نهايات الأشهر والأرباع والسنوات أو في الفترات الأخرى التي تشهد طلباً على السيولة النقدية.

الثالث، قد يجعل هذا التقلب الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للمقترضين لكي يستخدموا معيار خاضع لزيادات مفاجئة اعتماداً على العرض والطلب في سوق النقد (الكاش).

وإذا كان هدفك هو الوصول إلى معدل فائدة اعتيادي، وكان هذا المعدل 2.46% يوماً ما، ولم تشهد الأوضاع الاقتصادية تغييراً كثيراً فإنه يجب أن يكون 2.45 أو 2.46 أو 2.47% في اليوم التالي.

وربما تبدو القفزات الكبيرة سيئة، لكن من ناحية أخرى إذا كان هدفك هو عكس الواقع الفعلي في السوق مع العديد من المعاملات الحقيقية، فحينذاك يجب عليك نوعاً ما العيش مع ديناميكيات العرض والطلب في تلك السوق.

وفي بعض الأحيان تعكس تلك الديناميكيات التفاصيل الفنية المحددة لأعمال المشاركين بالسوق بدلاً من مجرد فكرة واسعة النطاق لمعدل الفائدة العادي.

loadDfpAd(‘/49151695/mubasher.info-desktop-arabic/ROS/Teads-Outstream’, [[1,1]], ‘div-gpt-ad-2877446-1’);
<!–
–>
<!–
–>
loadDfpAd(‘/49151695/mubasher.info-desktop-english/News’, [[300,250],[300,600]], ‘div-gpt-ad-5916306-1’, false);
مساحة اعلانية