الاستثمار مع الخبراء في شركات الملكية الخاصة

فهد بن عبد الله الحويماني
عضو جمعية الاقتصاد السعودية

ظهرت في السنوات الأخيرة آلية جديدة للاستفادة من العوائد التي تحققها الشركات المتخصصة في مجال الملكية الخاصة، أو التي يطلق عليها شركات ”برايفيت إيكويت”، وهي شركات تجمع رؤوس أموال كبار المستثمرين لاستثمارها في مجالات عديدة ومتنوعة، تشمل فئات متنوعة من الأصول، كالأسهم والسندات والعقار والمعادن، وغيرها، باستخدام أساليب استثمارية متقدمة واستراتيجيات معقدة، كالمشاركة في رؤوس الأموال المجازفة، والاستحواذ على حصص أقلية في شركات قائمة، أو التمويل من خلال شريحة المزانين (ليس لذلك علاقة بمزايين الإبل)، أو من خلال الاستثمار في الشركات المتعثرة أو تلك التي تواجه تحديات معينة.

يوجد لدينا في المملكة بعض الشركات الاستثمارية العاملة في بعض أوجه الملكية الخاصة، غير أنها قليلة وليس بإمكان الفرد العادي المشاركة فيها، علاوة على عدم وجود تنظيم خاص بها، فهي ليست خاضعة لأنظمة هيئة السوق المالية لكونها شركات غير مدرجة، وليست خاضعة لأي إشراف حكومي محدد، عدا الشروط النظامية لتأسيس الشركة، سواء كانت شركة تضامنية أو بالمحاصة أو ذات مسؤولية محدودة.

من يرغب الاستثمار المباشر في هذه الشركات يمكنه القيام بذلك بالتواصل مباشرة مع الشركة المعنية، غير أننا هنا نتحدث عن المستثمرين المؤسسين وكبار المستثمرين فقط، كون هذه الشركات تشترط رؤوس أموال ضخمة جداً، تتجاوز عشرات الملايين من الريالات. لذا بقي الاستثمار في شركات الملكية الخاصة أمراً غير ممكن لصغار المستثمرين، إلا من خلال بعض الشركات – التي لأسباب نظامية لا تسمى شركات ملكية خاصة، بل شركات تطوير أعمال – والتي تمكّن المستثمر من المشاركة في استثماراتها.

غير أن شركات الملكية الخاصة تختلف في طبيعة استثماراتها وضوابط عملها، بشكل يجعلها ذات جاذبية كبيرة لبعض فئات المستثمرين. لذا تقوم بعض شركات الملكية الخاصة بتكوين صناديق معينة للاستثمار في الملكية الخاصة، وتطرح أسهم هذه الصناديق للمستثمرين، ومن ثم تقوم بتوظيف خبراتها الفنية في تنمية تلك الاستثمارات. أي أن الأسهم المتداولة ليست أسهم ملكية في شركة الملكية الخاصة ذاتها، بل فقط في أحد الصناديق التي تديرها الذراع الإدارية للشركة. ظهر بعد ذلك ما يعرف بصناديق الصناديق، ويقصد بها الصندوق الاستثماري الذي يوظف أمواله لشراء حصص في عدة صناديق استثمارية متخصصة في الملكية الخاصة، والهدف من هذه الصناديق تقليص المخاطرة على المستثمر، بحيث لا يغامر بأمواله في صندوق واحد.

ومثل صناديق الصناديق، ظهرت هناك صناديق مؤشرات صناديق الملكية الخاصة (المعروفة بالمختصر إي تي إف)، والتي تتميز عن صناديق الصناديق بأنها تعمل كأسهم عادية قابلة للتداول من خلال البورصة. غير أن هذه النماذج ليست ذات جاذبية كبيرة لدى المستثمرين العاديين، أولئك الذين يرغبون في الدخول بأموالهم مع أموال كبار المستثمرين، لا مجرد الاستفادة من خبرات القائمين على إدارة شركات الملكية الخاصة. لذا فقد ظهر في السنوات الأخيرة أسلوب آخر للاستفادة من شركات الملكية الخاصة، وذلك بقيام الشريك العام بطرح ملكيته في الشركة من خلال أسهم قابلة للتداول.

مساحة اعلانية