حدث الأسبوع..ترامب يحدث ضجة في الأسواق العالمية بعودة الحرب التجارية

من: سالي إسماعيل

مباشر: استحوذ حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأسبوع الماضي عن القضايا التجارية على جانب كبير من الأحداث العالمية ليحدث ضجة كبيرة في الأسواق.

وما بين موجات بيعية كثيفة داخل بعض الأصول وما بين مكاسب قوية لدى أخرى، جاء أداء أسبوع مشحون بالتعليقات التجارية ما أدى إلى تسارع وتيرة القلق وعدم اليقين حيال النمو الاقتصادي العالمي الآخذ في التباطؤ بالفعل.

وبعد أن قامت الأسواق بتسعير احتمالية التوصل لاتفاق تجاري بين أكبر اقتصادين في العالم (الولايات المتحدة والصين) خلال الآونة الأخيرة على خلفية المفاوضات الجارية بين الجانبين حمل الأسبوع الأول من مايو/آيار الجاري في طياته مفاجآت جمة.

وقبل أن يستهل الأسبوع أولى جلساته، فجر الرئيس الأمريكي قنبلة بعدما هدد بزيادة التعريفات الجمركية على نحو 200 مليار دولار من الواردات الصينية لتصبح 25 بالمئة بدلاً من 10 بالمئة، وهو التهديد الذي دخل حيز التنفيذ بالفعل لاحقاً.

وتخضع بالفعل سلع تكنولوجية صينية بقيمة 50 مليار دولار لرسوم بنحو 25 بالمئة طوال العشرة أشهر الماضية.

وتعرض سوق الأسهم الأمريكية إلى موجة بيعية كثيفة، مع تهاوي مؤشر “داو جونز” الصناعي حوالي 562 نقطة أو ما يوازي 2.1 بالمئة من قيمته بالأسبوع الماضي.

وفي جلسة الخميس الماضي، وصل مؤشر الخوف “في.آي.إكس” لقياس التقلبات في أسواق الأسهم الأمريكية، إلى أعلى مستوياته منذ 4 يناير الماضي.

ويحسب مؤشر الخوف توقعات التقلب لمدة 30 يوماً بناءً على استخدام خيارات مؤشر ستاندرد آند بورز 500، حيث يدل ارتفاعه على مدى القلق بين المستثمرين في البورصة الأمريكية.

وهدد ترامب في الوقت نفسه بأن بقية فاتورة الصادرات الصينية المرسلة للولايات المتحدة والبالغة 325 مليار دولار ستشهد رسوماً بنحو 25 بالمئة في غضون فترة زمنية وجيزة.

لكن مذكرة أعدها محللون في بنك “جولدمان ساكس” استبعدت فرض تعريفات أمريكية على كافة السلع الصينية (30 بالمئة احتمال) مع الإشارة لارتفاع المخاطر نسبياً بعد سريان مفعولة الجولة الأخيرة من الرسوم الجمركية.

وتتعرض بذلك سلع صينية بقيمة 250 مليار دولار لرسوم أمريكية في حين أن بكين تفرض تعريفات على واردات من الولايات المتحدة تبلغ فاتورتها 110 مليار دولار.

وكانت الإشارة إلى استمرار التفاوض حول الاتفاق التجاري مع الجانب الصيني حاضرة طوال الأسبوع وكذلك عبر تغريدات الرئيس الأمريكي والتي وصفها بأنها تسير ببطء شديد للغاية.

وأثارت الحملة الأولى لترامب بشأن التجارة شكوك حول الجولة الجديدة من المفاوضات التي كان من المفترض عقدها في ذاك الأسبوع لكن بكين سرعان ما أعلنت بأن نائب رئيس الدولة ليو هو سيتوجه برفقة وفد رسمي إلى واشنطن يومي 9 و10 مايو/آيار من أجل استكمال المفاوضات.

وتعهد الجانب الصيني باتخاذ تدابير انتقامية على التحرك الأمريكي الأخير لكنها لم تفصح عن ماهية هذه الإجراءات.

وذكر الرئيس أكثر من مرة في تغريدات مختلفة خسائر الولايات المتحدة جراء التجارة لتتراوح بين 600 إلى 800 مليار دولار من بينهم 500 مليار دولار من الصين وحدها لكنه أكد أن هذا لن يحدث بعد الآن مع إبداء سعادته بضخ أكثر من 100 مليار دولار سنوياً لخزائن الولايات المتحدة جراء التعريفات.

 

وفي العادة يتكالب الجميع على حيازة الملاذات الآمنة في حالات عدم اليقين وهو ما حدث بالفعل في سوق الذهب ليحقق مكاسب أسبوعية وإن كانت محدودة بسبب القوة النسبية للدولار الأمريكي الذي اعتاد أن يفوز بشهية المستثمرين في أوقات التوترات التجارية.

وأرجع ترامب السبب وراء سعي الصين لإعادة التفاوض على الصفقة التجارية إلى آمال القدرة على التعامل مع جو بايدن وهو المرشح للانتخابات الرئاسية في عام 2020.

لكنه من جهة أخرى أشار إلى أن بكين أبلغت الجانب الأمريكي بأن الوفد الصين قادم إلى واشنطن من أجل إبرام صفقة تجارية.

ومع تصعيد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين بالعالم، تخوف المستثمرين من الآثار الضارة التي قد تلحق بالاقتصاد العالمي وبالتبعية تقليص الطلب على النفط من دفع الذهب الأسود لتسجيل خسائر أسبوعية.

وفي حملة أخرى شنها الرئيس الأمريكي عبر سلسلة من التغريدات بعد دخول قرار رفع التعريفات نطاق التنفيذ، أكد أنه ليس هناك حاجة للتسرع من أجل التوصل لصفقة تجارية مع الصين كون التعريفات تجلب مزيداً من الثروات للولايات المتحدة بل تجعل البلاد أكثر قوة.

وأعاد ترامب التأكيد على استمرار الولايات المتحدة في التفاوض مع الصين على آمال عدم عقد المفاوضات مجدداً في اللحظات الأخيرة كون هذا ليس عصر إدارة الرئيس السابق باراك أوباما أو التفاوض مع “النائم جو”.

وما لم يتم تأمين تنازلات لصالح مزارعي الولايات المتحدة على بعض المنتجات في العملية التجارية الثنائية بينهما، فإن الانتقال إلى مصدر جديد سيكون هو الوضع، وفقاً لتهديدات ترامب في تغريدة أخرى.

ودافع كذلك عن المزارعين الأمريكين باعتبارهم الأفضل عالمياً، مع التأكيد على أن انتظار الصين للشراء من الولايات المتحدة بات أمراً مرهقاً.

ويشير الرئيس إلى أنه في حالة شراء منتجات زراعية من المزارع الأمريكية بـ15 مليار دولار – وهو أكثر مما تفعله الصين في الوقت الحالي – حينها سيكون لدى واشنطن 85 مليار دولار تقريباً متبقية يمكن يتم توجيهها إلى البنية التحتية والرعاية الصحية أو إلى أي شيء آخر.

 

وتورطت الولايات المتحدة في علاقة غير عادلة لفترة طويلة مع الصين على حد قول ترامب الذي أشار إلى أن بكين أخلت بالالتزامات التي قطعتها على نفسها أمام منظمة التجارة العالمية وخاصة فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية.

 

وفي رسالة تبعث على التفاؤل النسبي، نشر ترامب تغريدات جديدة في وقت متأخر من الجمعة يوضح خلالها أن المحادثات التي عقدت بين الطرفين كانت مثمرة وقد تستمر في وقت لاحق مع التأكيد على العلاقة القوية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وألمح إلى احتمالية إلغاء التعريفات الأمريكية على الصين ولكن بناءً على ما يحدث في المفاوضات المستقبلية.

وتتوقع إكسفورد إيكونوميكس أن من شأن التعريفات الأمريكية تقليص نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنحو 0.5 بالمئة في عام 2020 ما يكلف الاقتصاد 100 مليار دولار أو 800 دولار لكل أسرة.