رحلة أوبر.. من أخطاء البداية حتى الطرح العام بـ82مليار دولار

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: أعادت أوبر الطريقة التي يفكر بها الجميع حيال وسيلة التنقل عبر رحلة بدأتها قبل 10 سنوات مضت.

وكان المفهوم الأصلي لأوبر – وسيلة التنقل الخاصة التي يتم استدعاؤها من خلال النقر على تطبيق عبر هاتفك الذكي – يتميز بالبساطة والجاذبية عالمياً لدرجة أنه قضى عملياً على صناعة سيارة الأجر التقليدية بين عشية وضحاها، بحسب تقرير نشره موقع “كوارتز”.

وماهية أوبر اليوم هو مفهوم من الصعب تحديده، حيث أنها اسم مألوف وتطبيق في متناول يد الجميع، كما أنها توفر خدمات التنقل وتوصيل الطعام، بالإضافة لكونها كيان هائل لتوفير الوظائف رغم أن أوبر تعتقد بأن العاملين لديها ليسوا موظفين.

وأعلنت أوبر طرح أسهمها للاكتتاب العام بسعر 45 دولاراً للسهم الواحد، ما يجعل تقييم الشركة الإجمالي يوازي 82 مليار دولار تقريباً ما يجعله الطرح الأكبر في الولايات المتحدة منذ عملاق التجارة الإلكترونية علي بابا في عام 2014.

ولم تكن رحلة أوبر من البداية الصعبة إلى شركة قيمتها تتجاوز 82 مليار دولار، طويلة لكنها استطاعت هزيمة بعض الخلافات الطويلة.

في البداية

يقول موقع الشركة إن فكرة أوبر ولدت في يوم شهد عاصفة ثلجية في باريس عام 2008 عندما لم يستطع المؤسسين المشاركين ترافيس كالانيك وجاريت كامب الحصول على سيارة أجرة.

لكن بروفايل عن كالانيك نشره موقع “بيزنس إنسايدر” عام 2014 يحكي قصة مختلفة: بدأ كامب التفكير في كيفية إنشاء خدمة سيارات خاصة أرخص بعد إنفاق 800 دولار لتوظيف سائق خاص في عشية العام الجديد في أواخر عام 2000.

وراود كالانيك وكامب وقليلاً من الأصدقاء الآخرين حلم “أوبركاب” في عام 2009 في سان فرانسيسكو، قبل أن يتم إطلاق التطبيق رسمياً في يوليو 2010 عندما ربطت أوبركاب عميلها الأول بسيارة في رحلة داخل سان فرانسيسكو.

وبعد بضعة أشهر، في قصة ستتكرر مرات عديدة على مدى حياة أوبر، فإن المدينة أمرت الشركة بالتوقف عن العمل.

وأمرت خطابات من وكالة النقل في سان فرانسيسكو ولجنة المرافق العامة في كاليفورنيا أوبركاب بوقف جميع الإعلانات والعمليات على الفور كخدمة ركوب تأجيري بدون تصريح مناسب.

وفي 20 أكتوبر 2010، كتبت هيئة النقل المحلية: “اسم أوبركاب يشير إلى أنك شركة سيارة أجرة، ولكن نظراً لعدم وجود سيارات أجرة في أسطولك، فإننا نطالب شركتكم والشركات التابعة لها وأيّ كيان آخر بالتوقف عن تسمية أنفسهم أوبركاب”.

ولكن أوبر لم تتراجع، وقال أول مدير تنفيذي للشركة “ريان جرافز” عبر مدونة إن أوبركاب هي أول شركة تعمل في السوق وتتميز بتكنولوجيا النقل المتطورة كما يجب الاعتراف بأن اللوائح الصادرة عن الهيئات التنظيمية في كل من المدينة والولاية لم يتم كتابتها مع وضع هذه الابتكارات في الاعتبار.

ولم توقف الشركة خدمتها نهائياً، لكن بعد يومين في تنازل صغير للمنظمين أسقطت كلمة “كاب” من اسمها، ومنذ ذلك الحين ويطلق عليها “أوبر” فقط.

الأزمة مع سيارات التاكسي

في أواخر عام 2010، تولى كالانيك منصب الرئيس التنفيذي للشركة بدلاً من “جرافز” ليرفع شعار “النمو مهما كانت التكاليف”، وبعد سنوات قليلة أخرى شهدت أوبر توسعاً حاداً.

ومن أجل تسريع وتيرة النمو، قامت أوبر بإنشاء فرقاً للعمليات المحلية مع منحهم صلاحية كاملة في مناطقهم، وأدت الاستراتيجية الفوضوية اللامركزية إلى أخطاء متكررة.

ومن أمثلة الفوضى آنذاك قيام مدير أوبر في ولاية أريزونا بإلغاء تفعيل ملف سائق في مدينة ألباكركي بولاية نيومكسيكو بسبب قيام الأخير بنشر تغريدة تتضمن مقالة تنتقد أوبر، أو تعهد حملة إعلانية في ليون بفرنسا بربط راكبي أوبر بسائقات مثيرات، أو قيام فريق أوبر في نيويورك بطلب وإلغاء آلاف الرحلات من المنافسين في مسعى للاستيلاء على سائقيهم وإفشال خدماتهم.

وفي نوفمبر 2014، استخدم مسؤول تنفيذي كبير في نيويورك أداة داخلية للشركة تسمى “جود فيو” لتتبع موقع المراسلين، وفي الشهر نفسه هدد تنفيذي كبير آخر بالشركة بتتبع أخطاء الصحفيين الناقدين.

وتسببت كل هذه الحوادث والأخطاء الفادحة في تكوين صورة سيئة عن أوبر لكن ذلك لم يمثل عائقاً أمام شعبية خدمتها، حيث أن القدرة على إعطاء أمر والحصول على رحلة تنقل خاصة والدفع من خلال هاتفك الخاص كان بمثابة أمر جيد للغاية.

وبحلول عام 2014، انتشرت أوبر في نحو 100 مدينة، كما أن كان لديها منافس محلي يدعى ليفت وهي الشركة التي تم تأسيسها في سان فرانسيسكو في يونيو 2012.

لكن العدو الحقيقي للشركة كما ذكر كالانيك، فكان “أحمقاً يدعى التاكسي”.

وكرهت شركات سيارات الأجرة أوبر بقدر ما أحبها العملاء، وفي العديد من المدن فإن مشغلي “التاكسي” كان لديهم احتكارات محلية على النقل البري.

ولا يمكن لأيّ شخص قيادة سيارة أجرة، كما تضع بعض المدن حد أقصى لإجمالي عدد السائقين المسموح لهم بالمرور في شوارعهم.

ومع توسع أوبر في مدينة تلو الأخرى فإن نمودجاً بدأ يظهر وهو أن الشركة ستفوز سريعاً بسبب سهولة خدمتها ورغبة السائقين في كسب أموالاً إضافية.

كما قامت أوبر بدفع أجور أفضل للسائقين عند الإطلاق وأغرقت الركاب بالعروض التي جعلت خدمتها مقبولة بشكل كبير من ناحية التكلفة.

لكن أوبر واجهت معارضة قوية من صناعة سيارات الأجرة المحلية والمنظمين والسياسيين الذين تربطهم صلات قوية بها.

ولم تتظاهر أوبر عادةً باللعب وفقًا للقواعد، وفي أعقاب بداية الصدام مع سان فرانسيسكو، تجاهلت الشركة اللوائح المحلية والسياسيين الذين حاولوا وقف خدماتها.

وحينما يتم تصعيد الأمر قانونياً، فإن أوبر تؤكد أنها ليست شركة سيارات أجرة بل هي منصة تربط الأشخاص الذين يحتاجون إلى وسيلة تنقل مع السائقين الذين يرغبون في تقديم هذه الخدمة، وهي النقطة التي سيتم تبنيها لاحقاً من قبل رواد الأعمال في مجال الاقتصاد التشاركي.

وفي أغسطس 2014، قامت أوبر بتعيين “ديفيد بلوف” مدير حملة الرئيس باراك أوباما السابق لقيادة حملتها ضد “بيج تاكسي”.

وفي عام 2015، أقرت 22 ولاية تشريعات بشأن الركوب التشاركي ساهمت في تشكيل قواعد مواتية لأوبر وانقلاب دراماتيكي للشركة ونموذج الركوب التشاركي.

أولويات عالمية

وبينما كانت أوبر تتقدم في معركة ضد صناعة سيارات الأجرة الأمريكية، فإن تركيز كالانيك تحول إلى الأسواق العالمية، وبخاصة الصين.

وكتب كالانيك في خطاب للمستثمرين خلال صيف عام 2015: “ببساطة، الصين هي الأولوية رقم واحد بالنسبة لفريق أوبر العالمي”.

ولطالما كانت الصين هدف بالنسبة لشركات التكنولوجيا العالمية، حيث أنها ضخمة وتضم أكثر من 12 مدينة بها ما يزيد عن 5 ملايين نسمة، ما يعني أنها توفر إمكانات للنمو لا نظير لها.

كما أنه من الصعب على شركات التكنولوجيا الأجنبية القيام بأعمال تجارية بسبب تحفظ الحكومة الشديد بشأن تدفق المعلومات.

وحظيت أوبر باستثمار استراتيجي من شركة محرك البحث الصيني “بايدو”، لكنها لا تزال تواجه منافسة محلية شرسة من تطبيقات سيارات الأجرة “ديدي داش” و”كيودي داش” واللتان تم دمجهما في فبراير 2015 في شركة “ديدي تشينغ”.

ومثلما الوضع في أوبر، فإن ديدي كانت ممولة بشكل جيد كما أنها تنفق بشكل كبير على الخصومات للركاب والعروض الترويجية للسائقين من أجل زيادة حصتها في السوق.

وكشف كالانيك أن أوبر كانت تنفق مليار دولار سنوياً للتنافس في الصين.

ولم تكن الصين هي المستنزف الوحيد لموارد أوبر المالية، حيث واجهت الشركة منافسة شديدة من الشركات التي نسخت نفس نموذجها حول العالم.

وفي يوليو 2015، تعهدت أوبر بإنفاق مليار دولار سنوياً في الهند، حيث تتنافس مع المنافس المحلي “علا”.

وفي سنغافورة وإندونيسيا ودول أخرى في جنوب شرق آسيا، عاشت أوبر مواجهة مع “جراب” و”جو-جيك”.

وبالإضافة لكونها مكلفة، فإن هذه المنافسات تطلبت من أوبر تلبية الاحتياجات المختلفة عن الولايات المتحدة، حيث قامت باختبار “التوك توك” والمدفوعات النقدية في الهند والدراجات النارية في تايلاند.

وكان منافسو أوبر الإقليميون في آسيا مدعمون من قبل مستثمرين أقوياء، حيث تلقت كل من “علا” و”جراب” و”ديدي” مجتمعة مئات الملايين من الدولارات من مجموعة التكنولوجيا اليابانية سوفت بنك.

وتعتبر كل من ديدي وجراب عملاق التجارة الإلكترونية الصينية “علي بابا” بمثابة أحد مستثمريها، كما تم دعم “ديدي” و”جو-جيك” و”علا” من قبل تينسنت القابضة، حتى أن شركة آبل دعمت ديدي بمليار دولار.

وربحت أوبر في الولايات المتحدة من خلال حروب الاستنزاف ، حيث كان لديها ميزانية أكبر تضخ من خلالها الأموال كدعم للسائقين والعملاء ما يقضي على المنافسة، لكن في الصين وجنوب شرق آسيا تواجهت أوبر مع متنافسين في نفس القوة.

وفي أغسطس 2016، استسلمت أوبر وقامت ببيع عملياتها في الصين لصالح ديدي مقابل استثمار بقيمة مليار دولار وحصة تقارب 20 بالمئة في الكيان المشترك الجديد

خطوات حذرة

قضت أوبر سنوات وهي تروج للسائقين فكرة أنه “يمكنك أن تكون رئيس نفسك وتجني عائد مادي جيد عبر القيادة لصالح أوبر”.

وكانت هذه الرواية جيدة، خاصةٍ مع استمرار تعافي العديد من الأمريكيين من حالة الركود الاقتصادي التي فقدوا على إثرها وظائفهم وأضرت مدخراتهم.

وفي عام 2014، زعمت أوبر أن نصف سائقيها في مدينة نيويورك كانوا يحققون دخل سنوي يبلغ 90 ألف دولار أو أكثر.

وتمكنت الشركة من إقناع السائقين الآخرين بدفع الأموال في ترتيبات تأجير السيارات للحصول على مركبات مؤهلة للاستخدام عبر منصة أوبر.

وتكمن المشكلة هنا أن جانب كبير من القصة لم يكن صحيحاً، حيث وافقت أوبر في منتصف يناير 2017، على دفع 20 مليون دولار إلى لجنة التجارة الفيدرالية بالولايات المتحدة بسبب تضليل السائقين بشأن مكاسبهم المحتملة إضافة إلى تحريف شروط برامجها لتمويل المركبات.

ثم في 28 يناير من ذاك العام، اندلعت سنوات من الغضب والاستياء تجاه أوبر عبر احتجاجاً على سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب حيال الهجرة وذلك في مطار جون إف كيندي في نيويورك.

وبدأت حملة جاءت تحت هاشتاج “احذف أوبر” التي انتشرت كالفيروس، جراء تغريدة زعمت أن أوبر حاولت إنهاء احتجاج في المطار ضد قيام ترامب بحظر دخول المسلمين للبلاد.

وكان أكثر من 500 ألف شخص على استعداد لتصديق أن أوبر – وهي الشركة التي استخفت بالقانون وهاجمت السياسيسن وأساءت معاملة السائقين – فاسدة لدرجة أنهم حذفوا التطبيق من هواتفهم، وأثبت هاشتاج “احذف أوبر” بداية حساب للشركة دام لمدة عام.

وفي فبراير التالي، قامت المهندسة السابقة في أوبر “سوزان فاولر” بنشر مدونة تفصيلية حول عام من المضايقات وسوء المعاملة المنهجية في الشركة.

وشجعت فاولر بذلك آخرون لمشاركة قصص مشابهة، ما دفع أوبر إلى بدء تحقيقات داخلية عديدة بالإضافة لإقالة العديد من كبار المسؤولين التنفيذيين وفصل عشرات الموظفين الآخرين.

وفي نفس الشهر، تم نشر مقطع فيديو لـ”كالانيك” وهو يهاجم سائق أوبر بعد أن اشتكى السائق من خفض أسعار الشركة.

كما أن شركة “وايمو” وهي شركة السيارات ذاتية القيادة والتابعة للشركة الأم لجوجل “ألفابت”، رفعت دعوى قضائية ضد أوبر في مزاعم بشأن سرقة الأسرار التجارية، ما دفع الأخيرة لإقالة أنطوني ليفاندوفسكي ثم رئيس أبحاث التقنيات.

وكشف النصف الأول من عام 2017 عن الثقافة السامة للغاية التي زرعتها أوبر وكالانيك أثناء قيامهم ببناء شركة النقل التشاركي.

وبحلول منتصف عام 2017، لم تعد أوبر شركة ناشئة صغيرة لكنها تضم حوالي 15 ألف موظف حول في أنحاء 450 مدينة ناهيك عن مليوني سائق.

وفي 13 يونيو 2017، ووسط تداعيات مستمرة، أعلن كالانيك غيابه عن منصبه كرئيس تنفيذي، ليعلن استقالته بعد أسبوع لاحق.

وفي أغسطس، بينما تبحث أوبر عن رئيس تنفيذي جديد، أقام المستثمر الرئيسي في أوبر شركة “بينشمارك كابيتل” دعوى قضائية ضد كالانيك بسبب عمليات احتيال إضافة لانتهاك العقد.

التحرك للأمام

في أواخر شهر أغسطس 2017، بعد شهرين تقريباً من استقالة كالانيك، قامت أوبر بتعيين “دارا خسروشاهي” كرئيس تنفيذي جديد للشركة.

وكان “خسروشاهي”، وهو الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة “إكسبيديا”، بمثابة الحصان الأسود في عملية بحث شاقة وطويلة الأمد شملت أسماء عديدة مثل جيف إميلت من شركة جنرال إلكتريك وميج وايتمان من شركة هيوليت باكارد.

وكتب خسروشاهي في مذكرة لموظفي إكسبيديا بعد قبوله المنصب في أوبر: “يجب أن أخبركم أنني خائف”.

وكان الرئيس التنفيذي الجديد يمتلك خبرة إدارة شركة عالمية كبيرة كما وفر مناخاً أكثر هدوءاً بالمقارنة مع عهد كالانيك.

وخفف خسروشي من النزاعات التي بدأت في ظل قيادة كالانيك مثل تهديدات لندن لحظر رخصة عمل أوبر (في يونيو 2018، تلقت أوبر رخصة مؤقتة لمدة 15 شهراً، وهو ما يعد بمثابة نقطة انتصار كبرى بالنسبة لخسروشاهي).

كما قام بإعادة بناء فريق الإدارة الأساسي إضافة لإصلاح قيم شركة أوبر وإدخال إصلاحات هامة مثل سياسة “سهم واحد وصوت واحد” والتي جردت كالانيك وغيره من المستثمرين القدامى من سلطة التصويت إلى جانب حصوله على صفقة بمليارات الدولارات مع سوفت بنك.

وعلى عكس كالانيك، الذي اشتهر بقوله إنه سيؤجل طرح أوبر في البورصة لأبعد وقت ممكن، فإن خسروشاهي التزام سريعاً بطرح أوبر للاكتتاب العام في عام 2019.

ويبدو أن العديد من القرارات التي اتخذها خسروشاهي في فترة عمله كرئيس تنفيذي لنحو عامين تقريباً، مصممة لجعل أوبر مؤهلة للطرح العام الأولي.

وفي فبراير 2018، قامت أوبر بتسوية قضية الأسرار التجارية مع وايمو بعد أقل من أسبوع من مثول القضية أمام المحكمة الأمريكية في سان فرانسيسكو.

وبموجب شروط التسوية، فإن وايمو حصلت على 0.34 بالمئة من حقوق الملكية بأوبر كما وافقت الشركة على عدم إدراج معلومات وايمو السرية في معداتها أو برامجها.

وفي شهر مارس من نفس العام، قامت أوبر ببيع عملياتها في جنوب شرق آسيا إلى شركة جراب، في ثالث أكبر عملية تنازل من أوبر لمنافس دولي بعد أن قامت ببيع أعمالها في الصين لشركة ديدي عام 2016 ونفذت عملية دمج مع ياندكس تاكسي في روسيا خلال يوليو 2017.

وفي مذكرة إعلان عملية البيع، أخبر خسروشاهي موظفي أوبر أن الشركة انتشرت بشكل ضعيف مع الكثير من المعارك عبر العديد من الجبهات ومع العديد من المنافسين.

وخلال الربع الأول من عام 2018، سجلت أوبر أول أرباح فصلية في تاريخها بدعم تأثير تقليص عملياتها الدولية.

كما سعى خسروشاهي لجعل أوبر أكثر من مجرد شركة لخدمات نقل الركاب، حيث اتجه لخدمة توصيل الطعام عبر “أوبر إيتس” وكذلك أطلق منصة “أوبر فرايت” للنقل عبر الشاحنات، وذلك في عامي 2015 و2017 على التوالي.

ونما إجمالي الحجوزات المقدمة لـ”إيتس” من 824 مليون دولار في الربع الثالث في 2017 لتصل إلى 2.6 مليار دولار بالربع الأخير من 2018.

واستحوذ الرئيس التنفيذي الجديد كذلك على شركة “جامب بايك” التي تقدم خدمة الدراجات الكهربية كما أبرم شراكة مع “لايم” مزود الإسكوتر الكهربي.

ويحسب لـ”كالانيك”، أنه كان لديه الرؤية المبكرة لأوبر كشركة لوجستية، حيث يقول في تصريحات مع مجلة “فانيتي فير” الأمريكية في عام 2014: “إذا استطعنا توفير سيارة لك في خمس دقائق، فيمكننا الحصول على أيّ شيء في خمس دقائق”، وهي الرؤية التي ساعد خسروشاهي في تنفيذها.

ولا يزال لدى أوبر حصتها من الفضائح، فبعد وقت قصير من عهد خسروشاهي كشفت أوبر عن خرق هائل للبيانات في أكتوبر 2016 لدرجة أنها دفعت في السابق للهاكرز من أجل التغطية على هذه المسألة.

وفي مارس 2018، صدمت سيارة أوبر ذاتية القيادة امرأة في تيمبي بولاية أريزونا وتسببت في قتلها، لتكون أول حالة وفاة مرتبطة بتكنولوجيا القيادة الذاتية.

ودفع هذا الحادث أوبر لتعليق اختبارات المركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة بالولايات المتحدة لمدة تسعة أشهر مع إصلاح عمليات اختباراتها، ما أدى لتسريح مئات الأشخاص عبر عدة مدن.

وربما تكون الأعمال الأساسية كذلك في مشكلة، فبعيداً عن الربع الوحيد الذي شهد أرباحاً بعد بيع العمليات الدولية، لا تزال أوبر غير مربحة بشكل مزمن.

وخسرت الشركة 890 مليون دولار في الربع الثاني من عام 2018 ثم 1.1 مليار دولار بالربع الثالث و870 مليون دولار بالربع الرابع.

وسجلت أوبر أرباح سنوية خلال عام 2018 في المجمل بسبب أرقام الربع الأول.

وخلال عام 2017، شهدت أوبر خسائر بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار، وهو أكثر مما خسرته شركة أمازون في أول 17 ربعاً متتالياً كشركة عامة، والتي كانت جميعها غير مربحة.

وبالنسبة للربع الأول من عام 2019، أبلغت أوبر عن صافي خسائر بلغت مليار دولار من مبيعات قدرها حوالي 3 مليارات دولار.

ويعتبر طريق أوبر نحو الربحية أبعد ما يكون عن الوضوح، حيث أن أعمال الركوب التشاركي وتوصيل الطعام يتعرضان لمنافسة عالية.

واعترفت أوبر في إفصاح الطرح العام الأولي الذي كشفت النقاب عنه في 11 أبريل الماضي، أنها تعتمد على الحوافز الكبيرة للسائقين وخصومات العملاء والعروض الترويجية، كما حذرت من أن هذه الخصومات قد تستمر على الأرجح.

وكشفت أوبر كذلك أنها تفرض رسوماً منخفضة على بعض أكبر سلاسل المطاعم في خدمة “إيتس”، والتي قد تؤدي لخسارة المال في تلك المعاملات.

ويتمثل خطر دعم الخدمة لفترة طويلة للغاية في أنه قد يكون من الصعب التوقف عن هذه الإعانات مع الاحتفاظ بعملائك.

وحذرت منافسة أوبر “ليفت” والتي تم طرحها للاكتتاب يوم 29 مارس الماضي، في إفصاحها من أنها قد لا تصبح شركة رابحة نهائياً، وانخفض السهم بنحو 20% من سعر الاكتتاب العام.

 

وتعتبر السيارات بدون سائق، وهي التكنولوجيا التي راهنت أوبر على مستقبلها، باهظة الثمن ورهان غير مؤكد.

وكان كالانيك يعتقد أن هذا النوع سيجعل الركوب التشاركي مربح للغاية مع القضاء على العنصر الرئيسي للتكلفة وهو السائقين.

وقامت أوبر بإنفاق 457 مليون دولار على البحث والتطوير فيما يتعلق بالتقتنيات ذاتية القيادة في العام الماضي، وهو أعلى من 384 مليون دولار المنفق في عام 2017.

وقامت أوبر مؤخراً بجمع مليار دولار أخرى لأجل تلك الوحدة من المستثمرين بما في ذلك سوفت بنك وتويوتا.

ووفقاً لوتيرة إنفاق أوبر الحالية، فإن هذه الأموال يمكن أن تستفذ في غضون عامين، رغم أنه من غير المرجح أن تكون الشركة تمتلك أسطولاً من الروبوتات بحلول ذلك الوقت.

وربما الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للمستثمرين هو تباطؤ أداء أوبر، حيث جمعت الشركة 14.1 مليار دولار من إجمالي الحجوزات في الربع المنتهي في 31 ديسمبر الماضي، وهو الرقم الذي يتضمن ما ينفقه العملاء على الركوب التشاركي وأوبر إيتس وخدمات أوبر الأخرى.

ويترجم ذلك إلى 30% نمو على أساس سنوي، وهي أبطأ وتيرة نمو سجلتها الشركة طوال العام الماضي.

وشهدت أوبر نمواً في الإيرادات أو حصة الأموال التي تحتفظ بها جراء تلك العمليات، بلغت نسبته 25% خلال الربع الرابع، وهي كذلك أبطأ وتيرة ارتفاع على أساس سنوي خلال عام 2018.

في حين أن حصلة الإيرادات الشركة من طلبات “إيتس”، تراجعت من 13.3% في نهاية عام 2017 إلى 6.4% بالربع الأخير من 2018، كما واصلت الأعمال في أوبر التباطؤ بالربع الأول من 2019.

وبينما بدأت الشركة في حملة ترويجية تقليدية قبل الاكتتاب العام، فإن أوبر تأمل في إقناع المستثمرين المحتملين بأنها يمكن أن تكون مثل شركة أمازون ولكن في قطاع النقل.

والواقع يشير إلى أن أوبر قامت بتنفيذ أكثر من 10 مليارات رحلة، وموجودة في 700 مدينة في ست قارات كما جمعت نحو 91 مليون شخص يستخدمون منصات أوبر بشكل شهري، وهو رقم يتجاوز سكان ألمانيا.

والآن سنرى كيف قد يغير الطرح العام توجهات ورؤي أوبر بعد أن غيرت الشركة العالم بالفعل طوال 10 سنوات.

<!–
–>
<!–
–> loadDfpAd(‘/49151695/mubasher.info-desktop-english/News’, [[300,250],[300,600]], ‘div-gpt-ad-5916306-1’, false);
مساحة اعلانية