حدث الأسبوع..كلمة باول تهز الأسواق العالمية وتقضي على أحلام المستثمرين

من: سالي إسماعيل

مباشر: كان من الممكن أن يمر الأسبوع الماضي بهدوء تام، لكن كلمة واحدة كانت بمثابة الصاعقة التي هزت الأسواق العالمية وقضت على أحلام بعض المستثمرين.

وفي الوقت الذي كانت فيه التحركات دامية داخل الأوساط المالية، فإن الأرقام الاقتصادية المعلنة جاءت متباينة مع نجاحها في كثير من الأحيان في التغلب على توقعات المحللين.

ومع إشارات جديدة تضمنها بيان السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في الأسبوع الماضي بشأن تباطؤ التضخم، فإن تكهنات المستثمرين بشأن خفض معدل الفائدة كانت أقرب للتنفيذ على أرض الواقع.

لكن بعد دقائق معدودة، خرج رئيس الفيدرالي جيروم باول ليعلق على البيان معتبراً أن ابتعاد معدل التضخم عن مستهدف البنك يرجع لـ”عوامل مؤقتة” وهو الأمر الذي ضرب بطموحات الجميع عرض الحائط وقلص آمال خفض الفائدة.

وقال باول خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب بيان السياسة النقدية إنه لا توجد حجة تدفع البنك للتحرك في أياً من الاتجاهين بشأن معدلات الفائدة، ما يعني الاستمرار في إتباع نهج “الانتظار والترقب” المتبع منذ بداية العام الجاري.

ولم تلقى الرسالة التي بثها باول بالترحيب، حيث أن الإشارة لكون تباطؤ التضخم بسبب عوامل مؤقتة أثر سلباً على قناعة السوق بشأن خفض الفائدة بقصد تقليص مخاطر حدوث انكماش للأسعار إضافة لتعزيز النمو، حسبما أفاد الاقتصادي محمد العريان.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، تأتي تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ولاية شيكاغو “تشارلز إيفانز” والتي تؤكد أنه لا يمكن إعلان النصر في معركة تباطؤ التضخم ما يعني أن البنك لا يزال بعيداً عن المستهدف البالغ 2%.

لكنه في الوقت نفسه كرر حجة رئيس الفيدرالي بأن الانخفاض الأخير في معدل التضخم الأساسي قد تكون بسبب عوامل مؤقتة.

وتوضح بيانات التضخم الأخيرة عن شهر مارس، أن مؤشر أسعار المستهلكين والذي يستبعد تكاليف الغذاء والطاقة سجل 2% على أساس سنوي وهو أقل من 2.1% المسجلة في الإثنى عشرة شهراً المنتهية في فبراير السابق له.

وبالنسبة للمقياس المفضل لدى الفيدرالي من أجل رصد التضخم، فهو مؤشر أسعار إنفاق المستهلكين، وسجل كذلك تباطؤاً في الربع الأول على أساس سنوي من 1.8% إلى 1.3%.

وقرر المركزي الأمريكي خلال اجتماعه الأخير الإبقاء على معدلات الفائدة كما هي عند مستوى يتراوح بين 2.25 إلى 2.50% مع الإشارة إلى تباطؤ التخضم.

وجنباً إلى جنب مع رغبة السوق، يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه فيما يتعلق بخفض معدلات الفائدة في مسعى لدعم إضافي للاقتصاد.

وآخر هذه التعليقات، كانت على لسان نائب الرئيس “مايك بينس” والذي يرى أنه على الفيدرالي التفكير في خفض معدلات الفائدة مع الإشارة إلى أن خلق فرص عمل القوي حالياً يجب أن يشجع على مثل هذه الخطوة.

ويتفق في هذه الرؤية المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو ووزير الخزانة ستيفين منوشين كذلك.

وبحسب المؤشر الذي يتبع تداول العقود الآجلة للفيدرالي “جي.إم.آي”، فإن فرص خفض معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية لليلة واحدة تراجع لأدنى مستوى 50% بعد بيان المركزي وتصريحات رئيسه مقارنة مع توقعات المستثمرين البالغة 67% قبيل الاجتماع.

بينما من المرجح أن يعمد الفيدرالي – الذي رفع الفائدة 4 مرات في 2018 – إلى زيادة معدل الفائدة مرة أخرى قبل أن يقوم بخفضها، بحسب توقعات محلل في شركة إدارة الأصول بلاك روك.

وشهد الأسبوع المنقضي الإعلان عن بيانات اقتصادية هامة في مقدمتها تقرير الوظائف الذي جاء مع إشارات بعضها إيجابي والبعض الآخر مقلق، هذا إلى جانب أرقام تكشف أداء قطاع الصناعة الذي سجل أقل قراءة منذ أكتوبر 2016 في حين تراجع نشاط الخدمات ليشهد أدنى قراءة بعامين.

وبحسب تقرير الوظائف، فإن معدل البطالة في الولايات المتحدة تراجع بنحو 0.2% إلى 3.6% بنهاية شهر أبريل الماضي ليكون عند أدنى مستوى منذ ديسمبر 1969.

وفي إشادة بأرقام البطالة، تقول نجلة الرئيس “إيفانكا” إن المرة الأخيرة التي كانت تشهد انخفاض مماثل لمعدل البطالة، لقد كنا على وشك الهبوط على سطح القمر لأول مرة، وهو ما يتزامن مع رضا الشعب الأمريكي عن أداء ترامب الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، فإن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 263 ألف وظيفة لسوق العمل خلال أبريل وهو أعلى بكثير من التوقعات البالغة 181 ألف وظيفة.

وكان القطاع الخاص غير الزراعي أضاف 275 ألف وظيفة لسوق العمل الأمريكي خلال أبريل مقابل توقعات تبلغ 181 ألف وظيفة، فيما استقر عدد طلبات إعانة البطالة بالأسبوع الأخير من الشهر الماضي عند أعلى مستوى في 3 أشهر.

في حين أن متوسط أجر العامل بالساعة في الولايات المتحدة نما بنسبة بلغت 3.2% في الإثنى عشرة شهراً المنتهية في أبريل الماضي مع الفشل في الوفاء بالطموحات على أساس شهري ليسجل زيادة 0.2% مقارنة مع 0.3% متوقعة.

وعن مخاوف حدوث ركوداً اقتصادياً في وقت مبكر من العام الحالي، يرى كبير الاقتصاديين في جامعة أكسفورد “جوريجوري داكو” إنها كانت مضللة.

ويتوقع داكو أن يشهد النمو الاقتصاد في الولايات المتحدة تباطؤاً خلال العام الحالي مع بقاء معدل التضخم الأساسي خافتاً.

وعلى خلاف التوقعات، تسارع نمو الاقتصاد الأمريكي خلال أول 3 أشهر من العام الجاري بوتيرة سنوية بلغت 3.2% في مقابل التوقعات التي كانت تقف عند 2.2%.

وتتوقع جامعة أكسفورد أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نمواً بنسبة 1.7% خلال الربع الثاني من هذا العام مقارنة مع إجماع التوقعات التي تشير إلى أنه سيرتفع بنحو 2.6%.

لكن بنك الاحتياطي الفيدرالي في ولاية أتلانتا يرى أن الاقتصاد الأمريكي سوف ينمو بنسبة 1.7% خلال الثلاثة أشهر من أبريل وحتى نهاية يونيو المقبل.

وكان الدولار الأمريكي أول من تعرض لخيبة الأمل ليكسر مسيرة صعوده التي يتبعها هذا العام مسجلاً خسائر أسبوعية.

وبالنسبة للذهب، فتلقى ضربة قوية على خلفية قرار السياسة النقدية في الولايات المتحدة إلى جانب تعليقات باول والتي تستبعد احتمالات خفض الفائدة، ما دفع المعدن لتسجيل أدنى مستوى في نحو 4 أشهر.

لكنه في الجلسة التالية تمكن من تعويض بعض تلك الخسائر ليربح نحو 10 دولارات بدعم تقرير الوظائف الذي أعطى إشارات سلبية دفعت المستثمرين تجاه أسواق الملاذ الآمن، مع حقيقة أنه في المجمل كان الهبوط الأسبوعي من نصيب المعدن.

وفي سوق الأسهم، الوضع كان مشابه تقريباً لسوق المعدن النفيس، حيث ربح مؤشر “داو جونز” نحو 200 نقطة في الجلسة الأخيرة من الأسبوع الماضي مع تحقيق مؤشر التكنولوجيا “ناسداك” مستوى قياسياً.

وصعدت الأسهم الأوروبية بشكل ملحوظ في ختام جلسة الجمعة بعد أن كان أداءها ضعيف في الأسبوع بشكل عام، مع العلم أن أسواق اليابان أغلقت أبوابها في عطلة رسمية طوال جلسات الأسبوع.

وبطبيعة الحال، فإن تقليص توقعات خفض الفائدة هذا العام أرسلت أسعار السندات للهبوط ما دفع العوائد على تلك الديون الحكومية تصعد لأعلى مستوى في أكثر من أسبوع، نظراً لوجود علاقة عكسية بين الأسعار والعوائد.

<!–
–>
<!–
–> loadDfpAd(‘/49151695/mubasher.info-desktop-english/News’, [[300,250],[300,600]], ‘div-gpt-ad-5916306-1’, false);
مساحة اعلانية