تحليل.. التاريخ يؤكد قرب نهاية الارتفاع التاريخي للأسهم الأمريكية

تحرير: نهى النحاس

مباشر: بعد النهاية المروعة لعام 2018 والتي عاشتها أسواق الأسهم الأمريكية فإنها نظمت عودة قوية تمكنت بها من الارتفاع إلى مستويات قياسية.

وفي يوم الجمعة الماضي سجل مؤشر “ستاندرد آند بورز” مستويات قياسية ووسع مكاسبه على مدار جلسة الاثنين، ما يمثل زيادة بنحو 25% عن التراجع الحاد الذي شهدته في ليلة الكريسماس.

ويشير تحليل نشرته وكالة “بلومبرج أوبنيون” إلى أنه على نحو طبيعي فإن المتفاؤلين والمتشائمين أو ما يمثل سوقي الثيران والدببة يتجادلون بالفعل بشأن اتجاه السوق في الفترة المقبلة.

وعلى الرغم أن النقاش بشأن تلك المسألة يبدو وأنه ترفيهي إلا أنه ذات صلة بالموضوع.

وبالنسبة للعديد من المستثمرين اللذين قضوا في السوق سنوات وليس شهور فإن السؤال الأكثر إفادة هو كيف سيكون أداء الأسواق على المدى الطويل، ولكن الإجابة الأكثر احتمالاً هي أن الأداء لن يكون جيداً.

ويأتي السبب في ذلك هو أن الأسهم الأمريكية تبدو باهظة الثمن بسبب الارتفاع التاريخي والذي من خلاله ارتفعت الأسواق بأكثر من 4 أمثال قيمتها منذ تراجع حدة الأزمة المالية في مارس 2009.

وعلى الرغم أن المستثمرين تم إخبارهم بذلك لكنهم يبدو وأنهم لا يصدقوا أن ارتفاع أسعار الأسهم بشكل كبير تميل إلى أن يعقبها عوائد دون المستوى.

أمثلة من التاريخ

ويمكن الاستعانة بنماذج الماضي للتأكد، حيث أن قيمة الأسواق زادت بمقدار 5 أضعاف قيمتها خلال فترة العشرينات، وأسعار الأسهم كانت باهظة بنهاية العقد.

والمستثمرون الذين تمكنوا من التماسك خلال التراجعات اللاحقة والتي صاحبت بداية الكساد الكبير لم يفقدوا الكثير ولكنهم لم يتم مكافئتهم على شجاعتهم أيضاً.

ومنذ نهاية العشرينات وحتى منتصف الثلاثينات كان العائد السنوي الحقيقي (بعد استبعاد أثر التضخم) لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” مستقراً تقريباً دون أي تغيير.

وتكرر ذلك مرة أخرى بعد 4 عقود حينما قفزت الأسواق بأكثر من 6 أمثال قيمتها خلال فترة الخمسينات والستينيات وقادت الأسعار إلى مستويات مرتفعة لم تحدث منذ العشرينات.

والمستثمرون الذين اشتروا أو امتلكوا أسهم في مؤشر “ستاندرد آند بورز” في نهاية الستينات أو منتصف السبعينات تحملوا عوائد سنوية حقيقية سالبة لسنوات متلاحقة بعد ذلك.

أما بعد ثلاث عقود فإن قيمة الأسواق زادت بمقدار 4 مرات خلال فترة الثمانينات وبعد ذلك جاء الهوس بـ”دوت كوم” وارتفعت قيمة مؤشر “ستاندرد آند بورز” ثلاث مرات من عام 1995 إلى عام 1999.

وبحلول الوقت الذي انتهى فيه السوق الصاعد الذي استمر عقدين من الزمن في أوائل عام 2000، ارتفع السوق أكثر من 12 مرة ليصل إلى أعلى التقييمات على الاطلاق.

ومرة أخرى، كان العائد السنوي الحقيقي لمؤشر “ستاندرد آند بورز” ثابتًا خلال معظم العقد الذي تلا ذلك.

ما سبب استقرار العوائد؟

ويعد ذلك النمط ليس من قبيل المصادفة، ولمعرفة السبب فإنه من المفيد البحث عن ثلاثة متغيرات تقود العوائد وهي، نمو الأرباح الحقيقية للشركات، وعوائد التوزيعات، والتغير في القيمة، وكل تلك العوامل الثلاث اتضحت للمستثمرين في السنوات الماضية مثلما فعلت في الأسواق الصاعدة السابقة.

وبالنظر إلى أن مؤشر “ستاندرد آند بور” سجل عائداً بنحو 13.9% سنوياً على مدار العقد الماضي وحتى مارس، بعد استبعاد التضخم وعقب تضمين التوزيعات على المساهمين.

وفي الوقت نفسه فإن الأرباح الحقيقية زادت بنحو 5.5% وعوائد التوزيعات بلغ متوسطها 2.1%، كما أن معدل السعر إلى الأرباح لمدة 12 شهرًا ارتفع إلى 18.5 مرة من 10.5 مرة، ما يعكس عاطفة المستثمرين المتزايدة للأسهم مع إضافة 5.8% أخرى.

ومجموع تلك المتغيرات الثلاثة هو 13.4% وهو ما يمثل معظم العائد السنوي الحقيقي من الأسهم خلال الفترة.

والمشكلة هي أنه في حين أن التوزيعات يمكن الاعتماد عليها بشكل عام، فإن الأرباح ليست كذلك حيث أنها تتسم بالتقلب المرتفع بين الصعود والهبوط.

 وعلى مدار السنوات القليلة الماضية نمت الأرباح بوتيرة قوية غير مسبوقة، حيث أن الإيرادات الحقيقية ارتفعت بنحو 1.9% سنوياً فحسب خلال أخر 150 عاماً، أي أقل بكثير من التوتيرة المسجلة مؤخراً، ما يشير إلى أن الإيقاع الحالي ليس مستداماً.

المسألة غير مجدية

وما تسبب في تدهور الأمر هو أنه حينما يتباطأ النمو الاقتصادي فإن المستثمرين يهرولون نحو الخروج من السوق.

والخلافات تحجب الحقيقة بشأن ما إذا كانت وإلى أي مدى الأسهم مرتفعة الثمن حالياً، ولكن حتى بأكثر المقاييس تساهلاً فإن مثل تلك المعدلات الخاصة بالسعر إلى الأرباح باستخدام توقعات أرباح وردية فإن الأسهم الأمريكي ليست رخيصة.

ووفقًا لمعدلات أكثر تحفظاً للسعر نسبة إلى الأرباح وهي التي تستخدم الأرباح الحالية أو متوسط أرباح السنوات الأخيرة فإن الأسهم باهظة الثمن كما كانت في أواخر العشرينات من القرن الماضي وأكثر تكلفة بنسبة 40% تقريبًا من أواخر الستينيات.

ولهذا السبب يوجد ما يشبه اتفاق عالمي أن عوائد المستثمرين من الاستثمار في الأسهم ستكون أقل خلال الفترة المقلبلة، وحتى وول ستريت والتي نادراً ما تفتقد الحماس بالنسبة للأسهم تعترف بالأمر ذاته.

ويتوقع بنكا استثمار “بلاك روك” و”بي.إن.واي ميلون” أن إجمالي العائد من الأسهم الأمريكية سيكون 6% تقريباً سنوياً على مدار السنوات الـ10 المقبلة وذلك قبل حساب التضخم أو تكون قريبة من نصف العائد على مؤشر “ستاندرد آند بورز” والبالغ 10% منذ عام 1926.

أما بنك “جي.بي.مورجان” فيتوقع أن العائد طويل الآجل من الأسهم الأمريكية ذات القيمة السوقية الكبيرة ستكون أقرب إلى 5%،.

وهذا لا يعني أن على المستثمرين بيع جميع أسهمهم في البورصة الأمريكية ولكن من المفيد أن يكون لديهم توقعات واقعية حول ما هو متوقع على الأرجح حتى لا يتخذوا مخاطر لا يمكنهم تحملها.

ولذلك فإنه حينما يتشاحن الثيران والدببة بشأن مسار السوق فإن علينا أن نتذكر أن هناك اختلافًا ضئيلًا حول المسار الذي سينتهي إليه الأمر، وهو الشيء الوحيد الذي يستحق الحديث عنه.

<!–
–>
<!–
–> loadDfpAd(‘/49151695/mubasher.info-desktop-english/News’, [[300,250],[300,600]], ‘div-gpt-ad-5916306-1’, false);
مساحة اعلانية