في سياق الأزمة.. هل تضطر ولايات أمريكية لإشهار إفلاسها؟

مباشر – سالي إسماعيل: يبدو أن فكرة السماح للولايات الأمريكية بإشهار الإفلاس – وهي فكرة تم طرحها بشكل متكرر على مدى العقد الماضي – ستواجه على الأرجح عقبات سياسية ودستورية.

وخلال مقابلة إذاعية أجريت يوم 22 أبريل/نيسان الماضي، قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ “ميتش ماكونيل” إنه سيؤيد السماح للولايات بإعلان إفلاسها في مقابل قيام الحكومة الفيدرالية بتقدم مساعدات إضافية.

ويأتي تعليقه بينما ينقسم المشرعون حول الدعم الفيدرالي في المستقبل لحكومات الولايات والحكومات المحلية، وفقاً لتقرير نشرته مدونة شركة الاستثمارات العالمية “بيمكو” لاثنين من الخبراء وهما “شون مكارثي” و”توم شوت”.

ومع ذلك، فإن العقبات التشريعية تجعل المسار نحو منح الولايات طريقاً نحو الإفلاس صعباً، حيث سيتطلب الأمر من الكونجرس تجاوز عقبات كبيرة ومتابعة مسار صعب لكي يتمكن من تعديل قانون الإفلاس الفيدرالي.

وعلاوة على ذلك، ستحتاج الولايات الأمريكية لتغيير الدساتير الخاصة بها وتمرير تشريع يمنح حكام الولايات السلطة للسعي من أجل الحصول على حماية من الإفلاس.

ويساعد ذلك في تفسير السبب في أن الفكرة التي طُرحت بشكل متكرر منذ الأزمة المالية العالمية لم تؤخذ على محمل الجد من قبل.

وبالإضافة إلى العقبات التشريعية، فإن أيّ مسار نحو إفلاس الولايات الأمريكية قد يواجه على الأرجح تحديات قانونية بالنظر إلى أن التدخل من جانب المحكمة الفيدرالية في الشؤون المالية للولايات قد يؤدي إلى إثارة قضايا دستورية ذات الصلة بالتعديل العاشر.

وأخيراً، ستحتاج الولايات إلى تجاوز اختبار الإعسار المالي القائم في سياق إفلاس المحليات.

وثمة شك في أن يوافق القاضي الفيدرالي المختص بحالات الإفلاس على أن يمر كيان سيادي مثل ولاية بهذا الاختبار، وخاصةً دون استنفاد الجهود الرامية إلى زيادة الضرائب وسحب الاحتياطيات النقدية.

إيرادات الولايات آخذة في التراجع

سيؤدي التباطؤ الاقتصادي غير المسبوق الناجم عن “كوفيد-19” إلى إحداث فجوة في موازنات العديد من الولايات عن العام المالي 2020 والعام المالي 2021، مع الإغلاق الجبري الذي أضر بالفعل بمجموعة متنوعة من مصادرات إيرادات الولايات.

وتحذر ولاية نيويورك من انخفاض بنحو 20 بالمائة في التمويل الخاص بالحكومات المحلية والمدارس، في حين أن مكتب المحلل التشريعي في ولاية كاليفورنيا يشير إلى أن عجز في الموازنة بقيمة 35 مليار دولار قد يتحقق في المستقبل القريب (وهو المبلغ الذي يعادل أكثر من 22 بالمائة من مقترح الموازنة الأولية للعام المالي 2020-2021).

وبشكل إيجابي، تدخل الولايات أزمة “كوفيد-19” مع أموال وفيرة تعادل 75 مليار دولار أو 7.7 بالمائة من الإنفاق، وهو ما يُعد أكثر 1.6 مرة مما دخلت به الولايات في الأزمة المالية العالمية.

وعلاوة على ذلك، كما أظهرت الأزمة الماضية، فإن الولايات لديها العديد من الخيارات لتحقيق التوازن في الموازنات بما في ذلك القدرة على السحب من الاحتياطيات وتوفير السيولة النقدية من الأموال الإضافية وخفض الإنفاق ورفع الضرائب وتمديد المبالغ مستحقة السداد.

وساهمت الدروس المستفادة من الأزمة الأخيرة والتوسع الاقتصادي الممتد لفترة طويلة الذي أعقبها، في إعداد الولايات الأمريكية للتحديات المستقبلية.

وبالإضافة إلى ذلك، في حين أن الهبوط في إيرادات الولايات سيكون أكبر بكثير مما حدث خلال الأزمة المالية، إلا أن استجابة بنك الاحتياطي الفيدرالي قد وفرت مجموعة جديدة من الأدوات بما في ذلك تسهيلات السيولة المحلية بما قيمته 500 مليار دولار وقانون الرعاية، والذي سينفق أكثر من 15 مليار دولار لكاليفورنيا مثلاً من أجل النفقات المتعلقة بـ”كوفيد-19″.

ولكن لا تخطئ استيعاب الأمر، هناك حاجة إلى مساعدة فيدرالية إضافية لمنع الولايات من سن تدابير التقشف الأعمق لكن أدوات السياسة الجديدة عبارة عن إضافة مرحب بها للخيارات الحالية.

واحتجت الولايات على الاقتراحات السابقة لخيار الإفلاس، مشيرة إلى أنه قد يؤدي إلى تكاليف اقتراض إضافية للمقاطعات فضلاً عن الحد من تمويل البنية التحتية الحيوية.

ويعكس إعادة صياغة فكرة إفلاس الولاية الحساسية السياسية الحالية المتمثلة في تقديم المساعدات الفيدرالية إلى حكومات الولايات – والتي يعتقد البعض أنها أساءت إدارة موازناتها – بالإضافة إلى المخاوف من أن التمويل الفيدرالي قد يستخدم لمعالجة المعاشات التقاعدية غير الممولة مقابل الحفاظ على الخدمات.

ولكن كما شهدنا من قبل، من المستبعد أن ترحب الولايات الأمريكية بهذا المقترح بل بدلاً من ذلك تجد وسائل لمعالجة الفجوات في موازناتها.

مساحة اعلانية