تحليل.. “الأموال الرخيصة” تدعم تجاوز الأسواق العالمية لذعر كورونا

مباشر – سالي إسماعيل: انتهى الذعر.. هذه هي خلاصة الوضع داخل الأسواق العالمية بعد القلق الشديد الذي حظى باهتمام خاص في الآونة الأخيرة.

ويعتقد تحليل نشرته وكالة بلومبرج أوبينيون للكاتب “جون أوثرز”، أن الأسواق العالمية تتخطى بسهولة الذعر الناجم عن الفيروس الصيني الذي يواصل الانتشار مع تزايد عدد الضحايا.

ومع نهاية الأسبوع الماضي، شهدت أسواق السندات تكالباً ملحوظاً من المستثمرين على الديون الحكومية، كما عانت أسواق الأسهم من موجات بيعية قوية.

وترقب العالم بقلق شديد استئناف التداولات في الأسواق الصينية إضافة إلى إعلان العديد من البيانات الاقتصادية وانتشار الفيروس الجديد الأكثر إثارة للقلق في عقود.

ولكن الآن، تنازل سوق السندات عن مستوياته المتطرفة للغاية، حيث ارتفعت العوائد على الديون، كما أن الفوائد الحقيقية طويلة الآجل قد تحولت للنطاق الإيجابي ولم يعد يشهد منحنى عوائد سندات الخزانة الأمريكية انعكاساً.

وبالنسبة لسوق الأسهم، فإن مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” أغلق جلسة الأربعاء عند أعلى مستوى في تاريخه.

وبالتالي فإن فرصة “الشراء بعد الانخفاضات” قد انتهت، وهذا الهبوط لم يبلغ 4 بالمائة.

ويأتي كل ذلك بدون أيّ أنباء إيجابية بشكل واضح بشأن انتشار فيروس الكورونا، والذي أجبر السلطات الصينية على ما يمكن اعتباره أكبر عملية حجر صحي في تاريخ مدينة ووهان، والتي تعتبر مأوى لنحو 11 مليون نسمة.

إذن؛ ما الذي جعل مستثمري الأسهم سعداء مجدداً؟

يمكننا أن نعزي هذه المعنويات بشكل جزئي إلى البيانات الاقتصادية الواردة.

ورغم أن بيانات التوظيف الأمريكية عن شهر يناير/كانون الثاني لم تعلن بعد، لكن الأرقام المعلنة في الأسبوع الحالي حتى الآن قد أدت إلى طمأنة المستثمرين إلى حد كبير بأن الولايات المتحدة وبدرجة أقل أوروبا، قد نجحا في التعافي من مخاوفهما القوية الناجمة من الصين وهي الحرب التجارية.

وأظهرت استطلاعات الرأي الخاصة بالشركات الصناعية أنها تعافت من الوضع الضعيف الذي كانت عليه مؤخراً.

كما أن مسح النشاط غير الصناعي أمس يشير إلى أن نشاط الأعمال قد تعافى بشكل مدهش تماماً بعد أن سجل أسوأ أداء في عقد لفترة وجيزة بالتزامن مع تفاقم المحادثات التجارية.

وحتى إذا لم يتم التخلص من الخوف الحالي حتى الآن (كورونا)، فإن هناك على الأقل أمر إيجابي من نهاية الأزمة السابقة (الحرب التجارية).

ويمكننا جميعاً أن نشعر بالراحة، وفي الوقت نفسه، فإن تأثير هذا الخوف يفترض أن يقلل من التوتر المالي إلى درجة ملحوظة.

وأعلن كل من بنكي الاحتياطي الفيدرالي في ولاية شيكاغو وولاية سانت لويس إجراءاتهما الخاصة باالتوترات المالية بما في ذلك مقاييس ائتمان البنوك والعوائد على السندات من بين أمور أخرى.

واتفق كلاهما على أن الظروف المالية كانت تيسيرية كما لم تكن منذ البدء في تتبع تلك المؤشرات.

ويشير مصطلح الظروف المالية التيسيرية أيضاً إلى تراجع تكلفة اقتراض الأموال في الأسواق، ما يجعل التمويل أسهل وأرخص للمستثمرين.

ويوضح الرسم البياني التالي للاقتصادي “تورستن سلوك” من دويتشه بنك الجمع بين كلا المقياسين.

وإذا كانت الظروف المالية بهذه الدرجة من السهولة، فإن المستثمرين بالطبع سيكون لديهم ثقة لشراء الأصول المحفوفة بالمخاطر نسبياً مثل الأسهم.

وعلاوة على ذلك، فإن الاعتقاد بأن الفيدرالي – والعديد من البنوك المركزية الأخرى – سيظل في موقف داعم؛ بحيث يكون المسار الوحيد الذي يمكنه التحرك خلاله حتى بقية العام هو الاتجاه نحو ظروف أكثر تيسيرية، يمنح المستثمرين مزيد من الثقة للمخاطرة.

لماذا الأمر آمن للغاية؟، بشكل جزئي، فإن المخاطر الجارية الناجمة عن تفشي كورونا تحول دون رغبة أيّ بنك مركزي إزاء محاولة تشديد الظروف المالية.

أما الأمر الثاني، فيكمن في أن الفيدرالي قد أقحم نفسه في هذا الوضع.

وأوضح المركزي الأمريكي الآن أن هدفه الخاص بمعدل التضخم والبالغ 2 بالمائة قد أصبح “متماثلا، أي يدور حول هذا المستوى ولا يجب أن يسجله بالضرورة”، مما يجعل من الصعب للغاية تبرير قيامه برفع معدلات الفائدة.

ومع الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني ورغبة الفيدرالي في تجنب أكثر الخطوات المثيرة للخلاف السياسي بشأن رفع معدلات الفائدة خلال الحملة الانتخابية، فإن المستثمرين يميلون إلى افتراض أن المخاطر، على عكس هدف التضخم الفيدرالي بشأن التضخم، غير متماثلة.

وبالتالي، فإن الأسواق ترى احتمالات أكبر لقيام الفيدرالي بخفض معدلات الفائدة الأمريكية وليس رفعها، ولذلك عاد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.

مساحة اعلانية