تحليل.. لا تنتظروا هبوط أسعار النفط للنطاق السالب مجدداً

مباشر- أحمد شوقي: صنعت أسواق النفط تاريخًا جديداً في شهر أبريل/نيسان الماضي، حيث تم تداول خام نايمكس الأمريكي في المنطقة السالبة لأول مرة.

وفي حين أن الكثير مما حدث كان لأسباب فنية في الفترة التي سبقت انتهاء عقد مايو/آيار، فقد عكس أيضًا حالة سوق النفط الأساسية التي شهدت تدميرًا كبيرًا للطلب.

لكن من المتوقع أن الأسوأ قد انتهى لسوق النفط، بحسب “وارن بيترسون” في تحليل عبر بنك “إي.إن.جي” الاستثماري.

شهر تحول النفط للنطاق السالب

سيُذكر شهر أبريل/نيسان على أنه الشهر الذي تم فيه تداول أسعار نفط غرب تكساس في النطاق السالب، مع تداول عقد مايو/أيار عند -40.32 دولار للبرميل، قبل يوم واحد من انتهاء العقد.

وكان جزء كبير من هذا الانهيار يتعلق بانتهاء عقد مايو/آيار، مع رغبة المستثمرين في التخلي عن مراكزهم (البيع) في النفط أو مواجهة الاضطرار إلى التسلم الفعلي للنفط في “كوشينغ”، مركز تسليم خام غرب تكساس الوسيط.

وبالنظر إلى “الاهتمام المفتوح” في عقد مايو/آيار (إجمالي عدد العقود الآجلة التي يحتفظ بها المشاركون في السوق في نهاية يوم التداول)، مع دخول يوم التداول قبل الأخير، كان “الاهتمام المفتوح” لا يزال كبيرة، وبالتالي كان هناك حاجة إلى إغلاق هذه المراكز قبل انتهاء صلاحيتها.

ومع ذلك، فإن حقيقة أن الأسعار كان عليها أن تتراجع لهذه المستويات للعثور على مشترٍ سلطت الضوء بوضوح على بيئة العرض المفرط والمخاوف بشأن التخزين.

في ذلك الوقت، كان التخزين في “كوشينغ” ممتلئًا بنسبة 79 بالمائة تقريبًا، ولكن من الواضح أن المتاح للتخزين كان أقل حيث تم حجز مساحات تحسبًا لوجود مخزون كبير في المستقبل.

هل من الممكن تكرار ذلك؟

بعد أن رأينا الآن الأسعار في النطاق السالب، فإن السؤال هو ما إذا كان من الممكن تكرار ذلك هذا الشهر لعقد يونيو/حزيران.

وعلى الرغم من أنه بدا في البداية إمكانية حدوث ذلك مع توقع أن يكون التخزين مشكلة أكبر، فقد تغيرت الديناميكيات إلى حد ما.

تباطأ حجم المخزونات المتراكمة في “كوشينغ” في الآونة الأخيرة، كما أن هناك بعض الإشارات المبكرة على أن الطلب بدأ في التعافي، وهذا واضح مع ارتفاع معدلات تشغيل المصافي في الولايات المتحدة إلى جانب زيادة متواضعة في الطلب على البنزين.

وعلى جانب المعروض، أعلن عدد من منتجي النفط الأمريكيين إغلاق منصات الإنتاج، مع بدء بعض هذه التخفيضات في مايو/آيار بالفعل.

ومن شأن التعافي التدريجي للطلب إلى جانب انخفاض المعروض الأمريكي من النفط، أن يبطئ معدل تراكم المخزونات من الولايات المتحدة في الأسابيع والأشهر المقبلة، مما يقلل من احتمالية انزلاق آخر لخام غرب تكساس إلى النطاق السالب.

علاوة على ذلك، كان اللاعبون في السوق حذرين للغاية بشأن الاحتفاظ بمراكز استثمارية في عقد يونيو/حزيران، والذي سينتهي في وقت لاحق من هذا الشهر، خوفًا من أن نرى تكرارًا لعقد مايو/آيار.

وانخفض “الاهتمام المفتوح” بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة مع تراجع المراكز بشكل أكبر، وهذا يعني أن المشاركين في السوق الذين لا يملكون القدرة على التسلم الفعلي لن يحتفظوا بمركزهم في الأيام الأخيرة من عمر العقد.

( المخزون العائم للنفط العالمي.. المصدرأي.إن.جي)

 

 

ماذا عن الأسعار السالبة لخام برنت؟

كما كان هناك اهتمام متزايد بإمكانية تحول برنت للنطاق السالب، وفي حين أن هذا ممكن، يشير “أي.إن.جي” إلى انه احتمال غير مرجح.

أولاً، يتم تسوية خام برنت نقدًا، وبالتالي فإن الضرورة الملحة للبيع قبل انتهاء صلاحيته ليست قوية، نظرًا لعدم وجود خطر من الاضطرار إلى التسلم الفعلي، للخام على عكس عقد خام غرب تكساس الوسيط.

ثانيًا، يعد برنت سوقًا بحريًا أي أنه يتم شحنه بحراً، وبالتالي لا يعاني من نفس قيود السعة التي يعاني منها عقد نايمكس.

وفي الوقت نفسه، من منظور الأساسيات يبدو أنه حدث تحول في التخزين العالمي العائم على الأقل للنفط الخام، مع انخفاض إجمالي التخزين العائم للمرة الأولى منذ مارس/آذار، على الرغم من أنه لا يزال بالقرب من المستويات القياسية الأخيرة، والحاجة إلى رؤية عدة أسابيع من الانخفاضات المتتالية لتأكيد تغيير في الاتجاه.

توقعات بقية العام

من المرجح أن الأسوأ لسوق النفط قد انتهى، المحرك الرئيسي وراء هذا الافتراض هو احتمالية أن نرى انتعاشًا تدريجيًا في الطلب على مدار العام.

وعلى الرغم من ذلك، من غير المرجح أن نرى الطلب مرة أخرى عند مستويات ما قبل الأزمة في عام 2020، لكنه من المحتمل حدوث ذلك في 2021.

ومن الواضح أن الخطر الرئيسي لحدوث موجة ثانية من فيروس كورونا، مما يؤدي لتشديد القيود مرة أخرى.

وسوف يساهم المعروض أيضًا في توقعات أكثر إيجابية، حيث بدأت تخفيضات إنتاج “أوبك+” في مايو/آيار الجاري، والتي ستشهد خروج 9.7 مليون برميل يومياً من الإمدادات لمدة شهرين، بالإضافة إلى تخفيضات كبيرة تبلغ 7.7 مليون برميل يومياً خلال النصف الثاني من هذا العام.

وفي الوقت نفسه، من المقرر أيضًا أن نرى تخفيضات كبيرة من المنتجين خارج “أوبك+”، معظمها بسبب هبوط الأسعار في السوق، بينما سيكون هناك بعض المنتجين الذين يتبعون التخفيضات الإلزامية.

وأعلنت النرويج مؤخرًا أنها ستخفض الإنتاج في محاولة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط.

ولكن من الواضح أن التركيز ينصب على الولايات المتحدة حيث يبدو من غير المحتمل أن نرى تخفيضات إلزامية من المنتجين هناك، حيث تقول الهيئة المسؤولة عن صناعة النفط والغاز في تكساس أن فكرة الإنتاج بنفس معدل الحقول الأخرى بغض النظر عن قدرة الحقول والاحتياطات التي تقوم عليها “لا وجود لها”.

لكن الولايات المتحدة ستظل تشهد انخفاضات كبيرة في الإنتاج بسبب وضع السوق، حيث انخفض نشاط منصات النفط الأمريكية بأكثر من 50 بالمائة منذ منتصف مارس/آذار كما يوضح الرسم البياني التالي.

في حين ذهب بعض المنتجين إلى أبعد من ذلك وأعلنوا خطط لإغلاق الإنتاج الحالي من هذا الشهر، هذا يشير إلى أن الإنتاج الأمريكي بحلول نهاية هذا العام يمكن أن يكون أقل من المستويات الحالية بنحو 2 إلى 3 مليون برميل يومياً.

عند الأخذ بعين الاعتبار انتعاش الطلب وانخفاض المعروض، يجب أن تنتقل السوق من الفائض إلى العجز خلال النصف الثاني من هذا العام، مما يسمح لها بالبدء في سحب مخزون كبير من النصف الأول من هذا العام.

وفي حين أن حجم المخزونات يعني أنه من غير المرجح أن تعود الأسعار إلى مستويات ما قبل أزمة الوباء هذا العام، من المرجع ان يرتفع متوسط سعر خام برنت إلى 45 دولاراً للبرميل تقريبًا خلال النصف الثاني من العام الحالي.

مساحة اعلانية