العريان: فيروس كورونا يهدد المعجزة الاقتصادية في الصين

مباشر – سالي إسماعيل: عند تقييم المخاطر المعقدة التي يفرضها تفشي فيروس كورونا على اقتصاد الصين والاقتصاد العالمي والأسواق، فإن التركيز الرئيسي على فعالية عملية احتواء انتشار الوباء وعلاج أولئك الذين تعرضوا للإصابة ومنع تكرار المرض، أمر يمكن تبريره.

لكن البعد الثاني على المدى الطويل، والذي لم يجذب الكثير من الاهتمام حتى الآن، يكشف المخاطر أمام عمليات التنمية الاقتصادية والتاريخية المثيرة للإعجاب في الصين، وفقاً لتقرير نشرته وكالة “بلومبرج أوبينيون” لكبير الاقتصاديين في مؤسسة أليانز العالمية “محمد العريان”.

وعلى وجه التحديد عند المقارنة مع حالات تفشي الأمراض السابقة بما في ذلك أزمة السارس قبل 17 عاماً، فإن الحكومة الصينية قد تحركت بسرعة وقوة للحد من العدوى ومواجهتها.

وكانت المناطق العرضة للإصابة تخضع إلى عمليات حجر صحي تهدف إلى وقف انتشار الفيروس، وتم إطلاق جهود ضخمة بشأن المعلومات العامة.

كما كان هناك تبادل للمعلومات بشكل أكبر من المعتاد مع الدول الأخرى، على الأقل وفقاً لمعايير الصين.

وعلى الرغم من كل ذلك، إلا أن المخاوف قائمة، كما أن الرئيس الصيني “شي جين بينغ” فاقم يوم السبت من حدتها عبر التعبير عن القلق الشعبي حيال المخاطر على الصحة العامة بسبب “الانتشار السريع” للمرض.

ولا يقتصر القلق على الصين، حيث تم الإبلاغ عن حالات ذات الصلة في أكثر من 10 دول حتى الآن، كما أن جميعها تتخذ إجراءات تتفاوت في درجة شدتها.

والأمر الأكثر وضوحاً حتى الآن، تم إعلانه يوم السبت الماضي في هونج كونج، حيث أعلنت الحكومة “حالة طوارئ تتعلق بالفيروس”، وقررت وقف السفر رسمياً إلى بر الصين الرئيسي (وهو النطاق الذي يشمل المناطق التي تديرها جمهورية الصين الشعبية) مع تمديد إغلاق المدارس.

وما سيحدث خلال الأيام والأسابيع القادمة سوف يثبت أنه بمثابة أمر حاسم بالنسبة للصين والعالم.

ومن الصعب التنبؤ بالنتائج المحتملة، لكن على المدى القصير فإن الوضع يعتمد على احتمالية منخفضة نسبياً بشأن انتشار كارثي لمرض مميت شديد العدوى على الصعيد العالمي.

ومع ذلك، فإن المخاطرة الثانية على المدى الطويل ستكون صعبة على حد سواء بالنسبة لصانعي السياسات والأسواق لفهم هذا الوضع المربك.

ويُشكل فيروس كورونا صدمة أخرى غير متوقعة بالنسبة للنمو الاقتصادي الصيني.

ومثل تصاعد التوترات التجارية في عامي 2018 و2019، فإنه ليس من السهل التصدي لهذا الفيروس من خلال استخدام أدوات السياسة الاقتصادية المتاحة.

ونظراً لرغبة الحكومة في تفادي التباطؤ المحلوظ في النمو الاقتصادي، فإنها اتخذت تدابير تحفيزية قصيرة الآجل غير ملائمة، والتي أنتجت فوائد محدودة ومخاطر كبيرة من الأضرار الجانبية والعواقب غير المقصودة.

وعلاوة على ذلك، فإن العديد من هذه الإجراءات لا تتماشى مع مسار الإصلاحات طويلة الآجل التي تحتاجها الصين وتسعى إلى متابعتها باستمرار.

ويضيف فيروس كورونا بعداً صعباً بالنسبة للتجارة، حيث أن وضع المدن والأنشطة الترفيهية والعديد من التجمعات تحت الحجر الصحي، يؤدي إلى الحد من تحركات السلع والخدمات والأفراد داخل الصين.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الأمر يقوض من الأنشطة الاقتصادية المحلية والتي تُعد بمثابة مفتاح رفاهية البلاد من ناحتين هامتين.

وعلى المدى القصير، يقضي تباطؤ نمو النشاط الاقتصادي المحلي على أداة هامة في مواجهة الأثر السلبي للتجارة العالمية التي لا تزال بطيئة وغير مؤكدة بالرغم من اتفاق المرحلة الأولى مع الولايات المتحدة.

ويؤدي ذلك إلى تضخيم التحفيزات الخادعة بالفعل مقابل مسألة الإصلاح التي تواجه الحكومة، حيث يزيد من احتمال تعميق تفادي الأسر للمخاطر، مما يزيد من تقويض النشاط الاقتصادي.

كما يزيد من مخاطر عدم الاستقرار المالي ذات الصلة بالفترات الماضية من المديونية الكبيرة والرافعة المالية المفرطة.

وعلى المدى المتوسط، يبطئ الضرر في القطاعات المحلية عملية إعادة التوجيه المطلوبة في الاقتصاد، والتي كانت تستهدف الحد من الطلب الخارجي والشركات المملوكة للدولة لصالح مزيد من الطلب المحلي الخاص المستدام ذاتياً.

وهذا عبارة عن خطر يتضخم بشكل ملحوظ عبر حقيقة أن عملية التنمية التاريخية في الصين تشهد أصعب عمليات التحول، والتي تنطوي على “فخ الدخل المتوسط“، حيث يصبح اقتصاد الدولة عالقاً داخل طبقة الدخل المتوسط ولا يتمكن أبداً من الوصول إلى مستوى الدخل المرتفع.

وهذه ظاهرة أخرجت العديد من الدول النامية عن مسارها قبل الصين.

ولا يزال من السابق لأوانه تحديد ما سيحدث بعد ذلك، سواء على المدى القريب أو البعيد.

والأمر الواضح في هذه المرحلة يتمثل في أنه مع تراكم الرياح العكسية في الآونة الأخيرة أمام عملية التنمية المبهرة التي استمرت عدة عقود في الصين، فإن البلاد أصبحت أكثر عرضة لتقلبات الانتقال إلى طبقة الدخل المتوسط.

مساحة اعلانية